أبو علي سينا
38
مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )
فلأنّ الحيوان لمّا لم يكن حاله كحال النبات في جذب النافع من الأغذية ودفع الضارّ الممانع بل كان ذلك له بضرب من الاكتساب احتاج إلى قوة محرّكة لاجتذاب النافع وردّ ( ق ودفع ) الضارّ فاذن جميع قوى الحيوان إمّا مدركة وإمّا ( ق أو ) محرّكة . والمحرّكة هي القوة الشوقية 6 وهي إمّا محرّكة التي طلب مختار 7 حيوانيّ وهي القوة الشهوانية وإمّا محرّكة إلى دفع مكروه حيواني وهي القوة الغضبية 8 . والمدركة إما ظاهرة كالحواسّ الخمس ( ق بدون كلمة الخمس ) وإمّا باطنة كالمتصوّرة والمتخيّلة والمتوهّمة والمتذكّرة . والقوة المحرّكة لا تحرّك إلّا عند إشارة جازمة من القوة الوهمية باستخدام المتخيّلة . والقوة المحرّكة في الحيوان الغير الناطق هي الغاية وذلك لأنه لم توضع فيه القوة المحرّكة ليصلح له بها أسباب الحسّ * والتخيّل بل انما وضعت فيه القوة الحاسّة والمتخيّلة ليصلح له بها أسباب * ( ق بترك هذه الجملة كلها من * إلى * ) الحركة . واما النوع الناطق فعلى العكس لأنه انما وضعت فيه القوة ( ق أسباب القوّة ) المتحرّكة ليتهيّأ له بها إصلاح النفس الناطقة العاقلة الدّرّاكة لا بالعكس : فالقوة المحرّكة في الحيوان الغير الناطق كالأمير المخدوم والحواسّ الخمس كالجواسيس المبثوثة والقوة المتصوّرة كصاحب بريد الأمير اليه يرجع الجواسيس والقوة المتخيّلة كالفيج الساعي بين البريد ( لعلّ الصواب الوزير 9 ) وبين صاحب البريد والقوة المتوهّمة كالوزير والقوة الذاكرة كخزانة الأسرار . والفلك والنبات 10 لم توضع فيهما القوة الحسّاسة والمتخيّلة وإن كان لكل واحد منها نفس وكان له حيوة أمّا الفلك فلارتفاعه واما النبات فلانحطاطه عنه